محمد عزة دروزة
242
التفسير الحديث
جزاء اختيارهم سلوك السبيل إليه وعملهم الصالح كما هو شأن الكفار بالنسبة للعذاب والهوان اللذين ينالونهما على ما ذكرناه في سياق الآيات السابقة . تعليق على مدى جملة * ( وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ) * ولقد تعددت الأقوال التي يرويها المفسرون في مدى جملة * ( وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ) * منها أنه النعيم الذي لا يخطر ببال المؤمنين أو ما أعدّ لهم من الألطاف الزائدة وقرة العين . ومنها أنها رؤية اللَّه تعالى والنظر إلى وجهه الكريم . وأوردوا في هذا الصدد أحاديث نبوية وصحابية متنوعة الرتب منها ما رواه أصحاب مساند الأحاديث الصحيحة ومنها ما لم يرووه ( 1 ) . وقد تشاد الذين يسوغون رؤية اللَّه تعالى ولا يسوغونه حول ذلك . ولقد شرحنا هذا الموضوع في تعليق كتبناه في سياق تفسير سورة القيامة شرحا يغني عن التكرار . ويتبادر لنا بالنسبة للعبارة التي نحن في صددها أنها لا تتحمل هذا التشاد وأن الأقوال الأولى في مداها هي الأوجه استهدافا للتشويق والترغيب والتطمين واللَّه أعلم . وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ‹ 36 › إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ‹ 37 › . « 1 » نقبوا في البلاد : ضربوا في البلاد وطوفوا . « 2 » محيص : مخلص أو مهرب . الصلة بين هاتين الآيتين وسابقاتهما مستمرة . وفيهما عود على بدء في إنذار الكفار والتذكير بما كان من نكال اللَّه في أمثالهم المكذبين السابقين الذين كانوا
--> ( 1 ) انظر تفسيرها في تفسير الطبري وابن كثير والبغوي والخازن والطبرسي والزمخشري .